الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
501
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
علموا ذلك وسيجئ بتمامه إن شاء اللَّه ، وتقدم ما يلازم هذا من أن الأئمة عليهم السّلام هم الذين ينورون قلوب المؤمنين ، وأن أمير المؤمنين عليه السّلام هو الذي يطعم العلم للمؤمنين ، والحمد للَّه وحده . الأمر الثاني : في بيان كيفية تعلمهم علم الغيب فنقول : في بصائر الدرجات بإسناده عن أبي حمزة قال : سمعت أبا عبد اللَّه عليه السّلام يقول " إن منا لمن ينكت في إذنه ، وإن منا لمن يؤتي في منامه ، وإن منا لمن يسمع الصوت مثل صوت السلسلة يقع على الطست ، وإن منا لمن يأتيه صورة أعظم من جبرئيل وميكائيل ، " فهذه وجوه تعلمهم عليهم السّلام العلوم الغيبية . وقوله عليه السّلام : " وإن منا لمن يأتيه صورة أعظم من جبرئيل وميكائيل " يشير إلى ما ورد في بصائر الدرجات ( 1 ) ، بإسناده عن أبي بصير قال : قلت : قول اللَّه : وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا 42 : 52 قال : " هو خلق أعظم من جبرئيل وميكائيل ، وكلّ بمحمد صلَّى اللَّه عليه وآله يخبره ويسدده وهو مع الأئمة يخبرهم ويسددهم " . وفيه ( 2 ) عن جابر قال : قال أبو جعفر عليه السّلام : " إن اللَّه خلق الأنبياء والأئمة على خمسة أرواح : روح القوة ، وروح الإيمان ، وروح الحياة ، وروح الشهوة ، وروح القدس من اللَّه ، وساير هذه الأرواح يصيبه الحدثان ، فروح القدس لا يلهو ولا يتغير ولا يلعب ، وبروح القدس علموا يا جابر ما دون العرش إلى ما تحت الثرى " . فدلت هذه الأحاديث على أن علمهم عليهم السّلام مطلقا الذي يشمل الغيب أيضا ، بل جله هكذا من خلق هو أعظم من جبرئيل وميكائيل يخبرهم ، وهو روح القدس الذي هو من اللَّه تعالى ، وبه علموا ما دون العرش إلى ما تحت الثرى . ومثل هذه الأحاديث كثيرة ، وأحسن حديث في المقام يبين كيفية علمهم الغيب عليهم السّلام هو ما في بصائر الدرجات بإسناده عن صالح بن سهل ، عن أبي
--> ( 1 ) بصائر الدرجات ص 456 . . ( 2 ) بصائر الدرجات ص 454 . .